Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات وقصص

مكالمة السكن

جتلي مكالمة وأنا في السكن بتاع الكلية بمصيبة مكانتش على البال ولا على الخاطر، أبويا قتـ ـل أمي واتسجن والبيت كله اتخرب، ورجعت من الكلية أجري وانا مصدومة صدمة العُمر وبدعي ربنا إن كل ده يكون مقلب أو وهم كبير، لكنها كانت الحقيقة القاسية، الحقيقة اللي كانت هتفقدني عقلي لولا إني لمحت الجملة إياها على الحيطة واللي كنت كتباها على باب البيت..

(اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها)

مقالات ذات صلة

عشان كدا ورغم الشرطة والجيران اللي متجمعين في المكان لقيت نفسي برددها بكل يقين بأن ربنا هينجيني منها وكل حاجة هتعدي..

وفضل سؤال واحد بيلح جوايا عامل زي شعلة النار (ليه أبويا يعمل حاجة زي دي أصلًا) أبويا الراجل المتدين المحترم اللي مكنش بيعمل مشاكل مع أمي تقريبًا، اللي علمني الدين وهو اللي حفظني الجملة دي وخلاني أكتبها، روحتله وهو في النيابة عشان أبص عليه بس رفض إنه يقابلني رفض قاطع..

حاولت أكتر من مرة إني أتكلم معاه أو أوصله ولكنه كان بيرفض، لدرجة إني كلمت ناس كتير عشان أدخل أشوفه ولو غصب عنه بس معرفتش، ولما اتكلمت مع أكتر من حد قالي إن مفيش مجال للشك وإن أبويا هو اللي عمل كدا فعلًا بس الله أعلم أيه السبب، وقالولي إن أبويا في الفترة الأخيرة كان بيعاني من مشـ,ـاكل نفسية وحذروه يروح يتعالج لكنه كان بيرفض..

وغصب عني ورغم محبتي الكبيرة له كرهته، وبدأت أسخط من جوايا على كل حاجة، ليه بيت متدين مستقر يحصل فيه كل ده، ليه ربنا محفظناش وأحنا مبنظلمش حد ولا بنعمل أي حاجة مش كويسة، ليه حياتي تدمر كدا في يوم وليلة، والغريب إن محدش من قرايبنا وافق إني أروح أعيش معاهم، أهل أمي رفضوني وكأني شريكة في الجريمة، وأهل أبويا مكنوش عايزين حاجة من ريحة أمي اللي دمـ,ـرت مستقبل ابنهم، كل واحد شايف الموضوع من منظور ضيق وقاسي جدًا..

وكل اللي قدرت أعمله إني أجرت شقة، شقة صغيرة وقذرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، شقة فضلت أنضف فيها طول الليل لحد ما اتهديت، شقة في حارة ضيقة في مكان متقدرش تتحمل ريحته، ونمت يومها على أساس إني هكمل تنضيف تاني يوم وطبعًا سبت الكلية بتاعتي لأجل غير مُسمى، وصحيت الصبح ومكنش باقي غير المنور بتاع الشقة، منور ضيق وريحته قذرة جدًا جدًا، وكمان كان مقفول بسقف متهالك ومتكسر من الخشب، بصيت فوق مني وقدرت أشوف شبابيك الشقق اللي فوق مني في العمارة المقززة دي، حقيقي مش عارفة الناس عايشة هنا ازاي..

فكرت كتير وقررت أقفل المنور ومنضفوش من الأساس، وقبل ما أخرج لمحت ورقة مرمية ومتطبقة، جالي فضول أفتحها عشان اتفاجئ بجملة غريبة أوي مكتوبة فيها:

ـ أنا مخـ,ـنوقة أوي ومحتاجة حد يلحقني، أبوس إيدك ألحقيني..

جسمي كله قشعر أول ما قرأت الجُملة، بصيت فوق مني وفضلت أفكر، يا ترى أنهي شقة اللي اتحدفت منها الورقة دي، فضلت حيرانة وقت طويل لحد ما قفلت المنور ونمت، نمت من التعب والارهاق والتفكير، وتاني يوم قررت أنضف المنور لأن كانت بتيجي منه ريحة مش كويسة، ولما دخلت لقيت ورقة تانية، فتحتها بخوف ولقيت رسالة جديدة فيها:

ـ أنا بتخنق ومش قادرة أتحمل منه لله اللي عمل كدا فيا..

سرحت من تاني في محتوى الكلام، يا ترى دي واحدة جوزها بيضـ,ـربها ولا بنت بتكره أبوها ولا أيه بالظبط، ويا ترى هي ساكنة في أنهي شقة من الشقق دي، حاولت أفصل شوية وبدأت تنضيف فعلًا، وبعد ٣ ساعات كاملين يادوب كان المنور نضيف نوعًا ما..

وتاني يوم الصبح سمعت صوت حاجة بتقع في منور الشقة خرجت بسرعة للمنور لقيت ورقة جديدة، استغربت من فكرة إن الورقة لما بتقع بتعمل صوت من الأساس لكني قرأتها:

ـ فرحانة أوي إنك جيتي، أنا عارفة إنك موجودة وبتشوفي رسايلي وعارفة إن محدش هيساعدني غيرك..

معرفش ليها وقتها خفت أوي، خفت وفكرت لحد ما قررت، كان فيه خشب متكسر كتير، قفلت بيه المنور تمامًا بحيث لو حد حدف حاجة استحالة تقع عندي، مخلتش خرم إبرة وحطيت خشب كتير أوي..

واتفاجئت إن فيه لمضة صغيرة بتنور المنور نورتها واتأكدت إن السقف اتسد بالكامل، بس تاني يوم كانت فيه ورقة جديدة، ورقة مكتوب فيها:

ـ شكرا إنك خلتيني اتنفس شوية، بس ليه سديتي السقف كدا؟!

وقتها كنت فعلًا مش قادرة أتحمل السخف ده وقررت أسيب الشقة بلا رجعة، بس قبل ما أسيبها لقيت نفسي بجيب ورقة وقلم وبكتب فيهم:

ـ سامحيني كان نفسي أساعدك بس أنا محتاجة اللي يساعدني..

ورمتها في المنور وقفلت الباب وبدأت أجمع حاجتي، وقبل ما أجمع كل حاجة سمعت نفس الصوت، ورغم خوفي الشديد مقدرتش وفتحت باب المنور الصغير ومسكت الورقة، ولقيت مكتوب فيها:

ـ ممكن نساعد بعض أنا وأنتي..

مسكت ورقة وكتبت:

ـ هنساعد بعض ازاي؟!

ورمتها وخرجت من المكان، وكلها ثواني ولقيت ورقة جديدة مكتوب فيها:

ـ احفري يا هاجر..

جسمي كله اتنفض لما قريت اسمي، وغصب عني بدأت أحفر في المنور اللي كان البلاط بتاعه مخلوع أصلًا، وأول ما حركت البلاط وحفرت شميت ريحة مقززة وشوفت إيد بشرية..

خرجت أجري في الشارع من الرعـ,ـب وقعدت على الرصيف أبكي بحُرقة من الرعب والخوف، ولقيت نفسي بفتكر أمي اللي ماتت ويمكن كانت بنفس الطريقة، لأني مش عارفة أبويا اتخلص منها ازاي، ولقيت نفسي بقول إن أمي جالها حقها، والست دي محدش جبلها حقها، ولقيت نفسي بروح ناحية القسم وببلغ..

طبعًا جـ,ـريمة زي دي قلبت الدنيا وخرجت قوة من القسم والمباحث جت وطلعوا فعلًا جُـ ـثة بنت، وخلال تلت أيام من الاستدعاء كل شوية والتعب والسهر في القسم والمرمطة قدروا يجيبوا صاحب الشقة واتضح إن الست دي تبقا مراته وهو ** ودفـ,ـنها عشان يخبي جـ,ـريمته ولما الأمور هديت أجر الشقة مرة تانية عادي ولا كأن فيه حاجة، راجل غريب المخـ,ـدرات دمـ,ـرت عقله..

ومن جوايا السخط زاد، ليه بيحصلي كل ده، يارب أنا مبأذيش حد، بس غصب عني رددتها مرة تانية

ـ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خَيْرًا مِنْها..

قولتها وأنا بنازع ومرهقة، قولتها وأنا خلاص مش قادرة أصبر والسخط بقا جوايا، ورجعت الشقة أجمع حاجتي عشان أمشي بعد ما المباحث وافقت، جمعت حاجتي كلها وقبل ما أخرج جالي فضول أبص على المنور بصة أخيرة، بصة أخيرة عشان اتفاجئ بورقة..

مسكتها بخوف وحيرة، الجـ ـثة خرجت خلاص، فتحتها لقيت مكتوب فيها:

السابق1 من 2
تابع المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock