
في مدينة سارانسك الروسية عام 1997، ظهرت فتاة تُدعى ناتاشا ديمكينا، تبلغ من العمر عشر سنوات فقط، لتُعلن شيئًا يصعب تصديقه. قالت لأمها إنها تستطيع رؤية ما بداخل جسم الإنسان كما لو كانت تمتلك عيونًا تختر*ق اللحم والعظم.
لم يكن حديث طفلة تبحث عن لفت الانتباه، بل كلمات قالتها بثقة مريبة. وعندما بدأت تصف لأمها أعضاء جسـ,ـدها الداخلية بدقة مذهلة، دبّ الذهول في العائلة… ثم في الجيران… ثم في كل روسيا.
-
فتاة فقيرةنوفمبر 22, 2025
-
المتحور الجديدنوفمبر 22, 2025
-
المتحور الجديدنوفمبر 22, 2025
-
المدرسة الدوليةنوفمبر 22, 2025
خلال شهور قليلة، أصبحت ناتاشا ظاهرة إعلامية. الأطباء توافدوا إليها، والصحف تحدثت عنها كأنها معجزة بشرية. كانت تجلس أمام الناس بهدوء غريب، تغمض عينيها، ثم تفتحها وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد.
كثيرون قالوا إن تشخيصها كان دقيقًا بشكل مر*عب. لكن آخرين، خصوصًا من العلماء، بدأوا يشكون: هل هي قدرة حقيقية أم مجرد قراءة ذكية للغة الجسد؟
في يناير 2004، تم جلبها للندن لاختبار قدراتها أمام الجمهور والأطباء. أبهرت الجميع؛ إذ تمكنت من تحديد أماكن كـ*سور ودعامات معدنية داخل جسد امرأة كانت قد نجت حديثًا من حادــ,,ـث سيارة مروّ*ع، كما لاحظت أن إحدى المذيعات كانت تعاني من أ*لم في كاحلها دون أن تُخبرها مسبقًا! الإعلام البريطاني انفـ*جر بالعناوين: “الفتاة التي ترى من خلال الجسد!”
لكن الحكاية لم تستمر بنفس البريق. بعد مغادرتها بريطانيا، ظهرت تقارير تقول إنها ارتكبت أخطاء جسيمة في بعض تشخيصاتها. وهنا بدأ الشك يتحول إلى مواجهة.
في مايو 2004، استدعتها قناة ديسكافري إلى نيويورك لتصوير فيلم وثائقي وكان الهدف واضحًا: اختبار قدراتها تحت إشراف لجنة علمية متخصصة من لجنة التحقيق في الادعاءات الخا*رقة.
هناك، ووسط الأضواء والعدسات، ارتدت ناتاشا “قبعتها الخاصة” وجلست لتفحص أشخاصًا لديهم مشكلات طبية حقيقية. المدهش أن كثيرين منهم خرجوا مقتنعين بأنها شخصت حالتهم بدقة مدهشة… لكن العلماء رأوا شيئًا آخر تمامًا.
قاد الاختبار عالمان وضعا لها تجربة دقيقة: أمامها سبعة متطوعين، ستة منهم لديهم تشو*هات أو تغييرات داخلية نتيجة عمليات جرا*حية، وواحد فقط سليم تمامًا. كان عليها أن تطابق الحالات مع أصحابها بشكل صحيح. من أصل سبعة، نجحت فقط في تحديد أربعة، النتيجة لم تكن كافية لإثبات قدرة حقيقية، وخلص العلماء إلى أن أدلتها لا تتجاوز حدود المصادفة أو الملاحظة الذكية.
رغم فشلها في الاختبارات الرسمية، ظلت ناتاشا ديمكينا بالنسبة لكثيرين لغزًا إنسانيًا مفتوحًا. البعض يؤمن أن لديها قدرة خار*قة لا يمكن قياسها بأدوات العلم التقليدية، والبعض الآخر يراها مثالًا على وهم العبقرية الذي يصنعه الإيمان أكثر مما تصنعه الحقيقة. وحتى اليوم، تبقى قصتها تثير نفس السؤال الذي لم يجد جوابًا:
هل كانت ناتاشا ديمكينا حقًا فتاة ترى بأشـ,ـعة عينيها… أم أننا نحن من أردنا أن نراها كذلك؟







